الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

557

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يعصونني فإن شئت سرت إليهم . فقال عليه السّلام : ما كنت لأعرض قبيلة واحدة للناس ، ولكن اخرج إلى النّخيلة وعسّكر بهم . وفرض عليه السّلام لكلّ رجل سبعمائة فاجتمع إليه ألف فارس عدا طيّ أصحاب عدي ، وورد الخبر بهزيمة النّعمان ونصرة مالك ، فقرأ الكتاب ثمّ نظر إلى الناس وقال : هذا بحمد اللّه وذمّ أكثركم . فأمّا خبر مالك مع النّعمان فقال عبد اللّه بن حوزة الأزدي : كنت مع مالك حين نزل بنا النّعمان وهو في ألفين وما نحن إلّا مائة ، فقال لنا : قاتلوهم في الفقرية واجعلوا الجدر في ظهوركم وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ( 1 ) ، واعلموا أنّ اللّه تعالى ينصر العشرة على المائة ، والمائة على الألف ، والقليل على الكثير . ثم قال : إنّ من أقرب من هاهنا إلينا من شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام وعماّله قرظة بن كعب ومخنف بن سليم ، فاركض إليهما واعلمهما حالنا . فمررت بقرظة فقال : إنّما أنا صاحب خراج وليس عندي من أعينه به . فمضيت إلى مخنف فأخبرته فسرّح معي عبد الرحمن بن مخنف في خمسين رجلا ، وكان مالك قاتل النّعمان إلى العصر ، فأتيناه وقد كسر هو وأصحابه جفون سيوفهم واستسلموا للموت ، فما هو إلّا أن رآنا أهل الشّام فأخذوا ينكصون ، ورآنا مالك وأصحابه فشدّوا عليهم حتى دفعوهم عن القرية ، فاستعرضناهم فصرعنا منهم رجالا ثلاثة ، وارتفعوا عنّا وظنّوا أنّ وراءنا مددا ، ولو ظنّوا أنهّ ليس غيرنا لأقبلوا علينا وأهلكونا ، وحال الليل بيننا فانصرفوا إلى منازلهم ، وكتب مالك إلى عليّ عليه السّلام : أمّا بعد ، فإنهّ نزل بنا النّعمان في جمع من أهل الشام كالظاهر علينا ، وكان عظم أصحابي متفرّقين ، وكنّا للذي كان منهم آمنين ، فخرجنا إليهم رجالا مصلتين فقاتلناهم حتى المساء ، واستصرخنا مخنف بن سليم فبعث إلينا رجالا من شيعة أمير المؤمنين وولده ، فنعم الفتى ونعم

--> ( 1 ) البقرة : 195 .